فخر الدين الرازي
132
المطالب العالية من العلم الإلهي
إليه ، عاد المحال المذكور . وإن كان أحدهما أولى به ، فقد عاد ما ذكرنا من كونه ناقصا بذاته ، مستكملا بغيره . وهو محال . الحجة الرابعة : لو قصد إلى إحداث العالم ، لكان إما أن يكون ذلك القصد مختصا بوقت معين ، أو غير مختص بوقت معين . أما الأول : فكما إذا قصد إلى إحداث العالم في الوقت الفلاني وأما الثاني : فكما إذا قصد إلى إحداث العالم ، ولم يقصد إلى تخصيص إحداثه بوقت معين . وأما القسم الأول : فهو « 1 » باطل . لأن ذلك الوقت المعين إما أن يقال : إنه كان حاضرا في الأزل ، أو ما كان حاضرا في الأزل ، فإن كان ذلك الوقت حاضرا في الأزل مع أن إله العالم قصد إحداث العالم في هذا الوقت ، فحينئذ يلزم حدوث العالم في الأزل . وعلى هذا التقدير ، [ يلزم ] « 2 » كون العالم [ سرمديا ] « 3 » وأما إن كان ذلك الوقت غير حاضر في الأزل ، كان ذلك الوقت حادثا ، ولا بد له من محدث . وهو اللّه سبحانه « 4 » وحينئذ يعود التقسيم « 5 » الأول وهو أنه إما أن يقال : إنه تعالى قصد إحداث ذلك الوقت في وقت خاص ، أو قصد إحداثه مطلقا . فإن كان الأول ، افتقر ذلك الوقت إلى وقت آخر ، والكلام فيه كما في الأول ، ويلزم التسلسل . فإما أن تحصل تلك الأوقات الغير المتناهية معا ، وهو محال بالبديهية . أو على التعاقب ، وهو يوجب القول بحدوث حوادث لا أول لها . وهو المطلوب . وهذا كله إذا قلنا : إنه تعالى قصد إحداث العالم في وقت معين . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : إنه تعالى قصد إحداث العالم من غير أن يخصص إحداثه بوقت معين ، بل قصد على وجه يكون موجودا دائما [ أبدا ] « 6 » فهذا
--> ( 1 ) فباطل ( ط ) ( 2 ) من ( ت ) ( 3 ) سقط ( ط ) ( 4 ) تعالى ( ط ) ( 5 ) القسم ( ط ) ( 6 ) من ( ت )